السيد مرتضى العسكري

364

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ثلاثين ألفاً أُخرى . . . ) الحديث . وقال عمرو بن العاص لعائشة : ( ( لوددت أنّك كنت قتلت يوم الجمل ) ) . فقالت : ( ( ولِمَ لا أباً لك ! ) ) فقال : ( ( تموتين بأجلك وتدخلين الجنّة ، ونجعلك أكبر التشنيع على عليّ ) ) . « 1 » ومن حديث أُمّ المؤمنين مع عمرو أيضاً ما رواه مسروق « 2 » وقال : ذُكر عندها - أي عائشة - أن عليّاً ( رض ) قتل ذا الثُّدَيَّة ، فقالت لي : إذا أنت قدمت الكوفة ، فاكتب لي ناساً ممّن شهد ذلك ممّن تعرف من أهل البلد ، فلمّا قدمت وجدت النّاس اشياعاً ، فكتبت لها من كلّ شيع عشرة ممّن شهد ذلك ، قال : فأتيتها بشهادتهم ، فقالت : لعن اللّه عمرو بن العاص ، فانّه زعم لي انّه قتله بمصر . وفي تاريخ ابن كثير بعد هذا : ثمَّ أرخَت عينيها فبكت ، فلمّا سكنت عبرتها ، قالت : رحم اللّه عليّاً لقد كان على الحقّ . وما كان بيني وبينه إلّا كما يكون بين المرأة وأحمائها . وكان السبب في ادّعاء عمرو انّه هو الذي قتل ذا الثدية ما كانوا يروونه عن النبيّ في ذمّه ومدح قاتله ، « 3 » فأراد عمرو بما ادّعاه أن يصدق عليه مدح الرسول . بهذا نختم البحث عن حياة أُمّ المؤمنين ، ونعود إلى ترجمة معاوية ، لنستخلص منها ما يعيننا على دراسة دواعي وضع الحديث في عصره .

--> ( 1 ) . في الكامل للمبرد ط . ليدن ص 151 . ( 2 ) . في المستدرك 4 / 13 ؛ ونعته بالصحة على شرط الخليفتين ، وكذلك قال الذهبي في تلخيصه ، وفي النبلاء 2 / 141 ، وابن كثير 8 / 303 . ( 3 ) . راجع حرب النهروان سنة 38 من الطبري ، وابن الأثير ، وابن كثير 8 / 289 - 306 ، ومسند أحمد 2 / 56 .